اليعقوبي

251

تاريخ اليعقوبي

فكان الرجل من قريش يؤتى به ، فيقال : بايع آية أنك عبد قن ليزيد ، فيقول : لا ! فيضرب عنقه ، فأتاه علي بن الحسين فقال : علام يريد يزيد أن أبايعك ؟ قال : على أنك أخ وابن عم . فقال : وإن أردت أن أبايعك علي أني عبد قن ، فعلت . فقال : ما أحشمك هذا ، فلما أن رأى الناس إجابة علي بن الحسين قالوا : هذا ابن رسول الله بايعه على ما يريد ، فبايعوه على ما أراد ، وكان ذلك سنة 62 . وكان جيش مسلم خمسة آلاف رجل : من فلسطين ألف رجل عليهم روح ابن زنباع الجذامي ، ومن الأردن ألف رجل عليهم حبيش بن دلجة القيني ، ومن دمشق ألف رجل عليهم عبد الله بن مسعدة الفزاري ، ومن أهل حمص ألف رجل عليهم الحصين بن نمير السكوني ، ومن قنسرين ألف رجل عليهم زفر بن الحارث الكلابي . وكان المدبر لأمر أهل المدينة والرئيس في محاربة أهل الشأم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري . وخرج مسلم بن عقبة من المدينة يريد مكة لمحاربة ابن الزبير ، فلما صار بثنية المشلل احتضر ، واستخلف الحصين بن نمير ، وقال له : يا برذعة الحمار ! لولا حبيش بن دلجة القيني لما وليتك ، فإذا قدمت مكة ، فلا يكون عملك إلا الوقاف ثم الثقاف ، ثم الانصراف ، ثم قال : اللهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن معاوية وقتل أهل الحرة ، فإني إذا لشقي . ثم خرجت نفسه فدفن بثنية المشلل ، وجاءت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة ، فنبشته وصلبته على المشلل ، وجاء الناس فرجموه ، وبلغ الخبر الحصين بن نمير فرجع فدفنه ، وقتل جماعة من أهل ذلك الموضع ، وقيل لم يدع منهم أحدا . وقدم الحصين بن نمير مكة فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم ، ورماه بالنيران حتى أحرق الكعبة . وكان عبد الله بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير ، إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة ، فنادى بأعلى صوته : يا أهل الشأم ! هذا حرم الله الذي كان مأمنا في الجاهلية يأمن فيه الطير والصيد ، فاتقوا الله ، يا أهل